فوزي آل سيف
59
نساء حول أهل البيت
وعجيب أن دينا كهذا يقوم في اساسه على هذا المبدأ كيف تحول في عصور متأخرة إلى سوط ، وقيود ؟ وعجيب كيف أصبح باسم الإسلام تهان كرامة الإنسان المسلم وتصادر حريته ؟ وعجيب كيف عادت الجاهلية في ثوب ( إسلامي ) ؟ فإذا بحكام المسلمين يملؤون البلاد سجونا وقبورا [60]، بدل أن يحولوها للناس دوراً وزهوراً !! .. ومع أننا لا نجد في تشريعات الإسلام حديثاً عن السجون إلا في موارد نادرة جداً ، لا تتجاوز أصابع اليدين وتلك أيضاً من أجل حماية الحرية من المجرمين ، فإذا ببلاد الإسلام تمتلئ بهذه الظاهرة السيئة ، وغدت طبقة غير قليلة تبني حياتها وعيشها على اساس اعتقال حرية الناس ، وتكسب ( رزقها ) من الكرباج والتعذيب !! هذا كله في بلاد الإسلام الذي جاء أساسه العقيدي على تحرير الإنسان من غير عبودية الله . ولئن كان الانحراف في أمور كثيرة خطيراً ، إلا أنه في هذه الجهة يكتسب خطورة خاصة ، ذلك أنه يتعرض إلى حياة الناس فيعطلها بافقاد العوائل كاسبها وراعيها ، مما ينتج عنه مفاسد أخلاقية واجتماعية لا تحصى . وربما يندر أن يذكر التاريخ صوراً من السجن في أيام النبي وما بعده من الخلفاء ـ إلا نادراً ولم يكن لفترة طويلة ـ ولكن عندما يصل الأمر إلى أيام بني أمية نلاحظ أن مؤسسة السجن أصبحت شيئاً رسميا ، بل حتى النساء صرن يسجن للضغط على ازواجهن .. وأصبح أحد الأسلحة في مواجهة من يعترض ، ولربما تم قتله في سجنه . وجاء بنو العباس ، و ياليت جور بني مروان دام لنا وليت عدل بني العباس في النار ، فإذا بهؤلاء يُنسون من سبقهم ، ويبيضون بسواد أعمالهم سواد صحيفة سابقيهم ، فأصبح السجن متعدد المهام فهو وقاية ، وحماية وعقوبة ، ووسيلة قتل ، بل مصدر متعة أحياناً .. وظل بنو علي والزهراء عليهما السلام ، في تلك الفترات لا يخرج أحدهم من السجن إلا ليدخله غيره ، ولَكَم سمعت القيود والحديد ، مناجاة تلكم الصفوة من الأمة في جوف الليل .. لاسيما في عهد سيء الذكر المنصور الدوانيقي ، الذي قد أترع حقداً ، وبخلاً ، وغدراً .. فهذا عبد الله بن الحسن المثنى بن الحسن السبط قد قتل في سجن الهاشمية وعمره خمسة وسبعون عاماً ، وذاك أخوه الحسن المثلث كذلك مات في نفس سنته في نفس
--> 60 / ليت أن الأمر اقتصر على السابق بل نقلت الصحف عن بعض البلاد الإسلامية أنه قد أطلق ـ بعفو ـ من سجنائها خمسون ألف رجل !! دقق في الرقم جيدا ! هذا من عفي عنهم فكم عدد الباقين ؟